تأثير التكرار في صيرورة المشهد الشعري -شعر الدكتور صباح عنوز مثالا-
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
يهدف البحث إلى دراسة تأثير التكرار في صيرورة المشهد الشعري وتشكيل النص الشعري، إذ اعتمدت الدراسة على تحليل نصوص شعرية مختاره من أعمال الدكتور صباح عنوز؛ لتسليط الضوء على كيفية توظيف التكرار في بناء المعاني وإثراء التجربة الجمالية للقارئ، وقد تبين من خلال التحليل أن التكرار في النص الشعري يعد تقنية أساسية تتجاوز مجرد إعادة للألفاظ؛ فهو استراتيجية بنائية تُسهم في تعزيز التواصل بين الشاعر والمتلقي، لأنه يعمل على صنع إيقاع موسيقي متناسق يكرّس الصور والمعاني في ذهن القارئ أو السامع، الأمر الذي يؤدي إلى بناء مشهد شعري حيوي مفعم بالعاطفة من خلال مساهمة التكرار في تكوين صور شعرية معقدة تسهم بمساعدة التكرار على فتح آفاق التأويل المتعدد، فيدعو ذلك المتلقي إلى إعادة تفسير العبارات على وفق السياق التركيبي، فيحقق علاقة تفاعلية بين النص والقارئ، وإن إعادة تكرار اللفظ أو العبارة يمكن أن يحوّل معانيها إلى مستويات دلالية جديدة تتجاوز القراءة التقليدية، الأمر الذي يُعمّق الأثر النفسي والعاطفي للنص، تؤكد النتائج على أن التكرار يُعد عاملاً مركزياً في تجسيد الهوية الشعرية، فهذا يسهم في تحقيق إيقاع متماسك وتكوين طبقات من المعنى تتجاوز حدود الكلام التقليدي، من خلال قدرته على توحيد المعاني والأبعاد الدرامية فهو يمدُّ جسورًا تربط بين مختلف أجزاء القصيدة، الأمر الذي يضمن اتساقاً في تدفق المشهد الشعري ويعزز من عمق الرسالة العاطفية، فضلا عن قدرته على تعزيز الإيقاع والتفاعل الوجداني من خلال تكرار الكلمات أو العبارات، فيتمكن الشاعر من اظهار الإيقاع الداخلي للنص وتوجيه التجربة القرائية نحو حالة من التماهي العاطفي، لأنه يُعد عنصرًا أساسيًا في صياغة المشهد الشعري، إذ يعيد تشكيل الصور والمعاني ليكون نسيجًا فنيًا متماسكًا يُثري التجربة الأدبية، من خلال إمكانيته في تجسيد الحالة الذهنية للمشهد، و يستعمل التكرار لإظهار التفاصيل الدقيقة في المشهد، الأمر الذي يُضفي عليه طابعًا مميزًا، ويسهم في تكوين صورة شعرية متكاملة تتفاعل مع المتلقي على مستويات حسية وعقلية، ومن هذا المنطلق لا يقتصر دور التكرار على تعزيز الإيقاع والمشهد الشعري فحسب، بل يمتد أيضاً إلى تأكيد الفكرة الرئيسة وترسيخها في ذهن المتلقي، فيجعله شريكاً فاعلاً في عملية بناء المعنى، بهذا الشكل، كما أن التكرار أهم الأساليب التي تربط بين الشكل والمضمون ويثري جماليات الشعر، الأمر الذي يسهم في توسيع آفاق التلقي وتأثيره العميق في القارئ أو السامع، بهذا الإطار المتكامل، يؤكد البحث أن التكرار ليس مجرد تقنية، بل هو ظاهرة متعددة الأوجه تُثري التجربة الشعرية وتُعدّ عنصراً فعالاً في تشكيل المشهد الأدبي، الأمر الذي يستدعي اهتمام الباحثين لمواصلة استقصاء أبعاده وتوظيفه بما يخدم تجديد اللغة الشعرية وإثراء النقد الأدبي.
تفاصيل المقالة
إصدار
القسم

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution 4.0 International License.