الاستراتيجية الروسية في شرق المتوسط: قراءة في إعادة التموضع الاستراتيجي بعد العام 2024

محتوى المقالة الرئيسي

وسام صالح عبد الحسين

الملخص

تُعدّ منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط من أكثر المناطق حساسية في الإدراك الجيوستراتيجي الروسي، لما تتمتع به من موقع جيوبولتيكي يربط بين ثلاث قارات ويشكّل محوراً لتقاطعات الطاقة والممرات البحرية العالمية. فاعتبرتها ركناً بنيوياً في رؤيتها لإعادة تشكيل النظام الدولي باتجاه تعددية الأقطاب، بما يضمن تحقيق مصالحها الاستراتيجية وتعزيز مكانتها كقوة كبرى منافسة للغرب.


لذلك عملت روسيا على توظيف عناصر قوتها لفرض حضورها في شرق المتوسط بوصفه فضاءً اختبارياً لمدى قدرتها على استعادة الدور العالمي المفقود بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. وقد مثّل التدخل العسكري في سوريا منذ عام 2015 نقطة التحول المفصلية في هذا المسار، إذ استطاعت موسكو عبره أن تفرض نفسها فاعلاً مركزياً في معادلات الصراع الإقليمي، مستخدمة القوة العسكرية كأداة لإعادة ضبط إيقاع التحولات التي أفرزتها ثورات “الربيع العربي”، ولضمان بقاء النظام السوري المتحالف معها ضمن مقاربة تستند إلى مبدأ استقرار الدولة ومحاربة الإرهاب.


جسّدت الساحة السورية، بذلك، نقطة الشروع في استراتيجية التمكين الروسي في الشرق الأوسط، ومعبراً لتعزيز حضورها العسكري والاقتصادي في البحر المتوسط، بترسيخ وجودها الدائم في قاعدتي طرطوس واللاذقية. كما يمكن تمييز هدفين رئيسين في السلوك الاستراتيجي الروسي: أولهما، تثبيت التمركز العسكري في سوريا لضمان استدامة المصالح الروسية بغضّ النظر عن مآلات النظام السياسي المحلي؛ وثانيهما، توسيع النفوذ الاقتصادي بالتحكم بممرات الطاقة والبحار الدافئة، بما يعزز موقعها كمورد رئيس للطاقة في المنطقة. وعليه، فقد غدت منطقة شرق المتوسط أحد أهم ركائز إعادة التموضع الاستراتيجي الروسي بعد عام 2024، لاسيما في رغبة موسكو من تحويل حضورها العسكري إلى نفوذ سياسي واقتصادي مستدام بالقدر الذي يرسخ من موقعها فاعلا محوريا في معادلات الأمن الإقليمي.

تفاصيل المقالة

القسم

Articles

كيفية الاقتباس

[1]
"الاستراتيجية الروسية في شرق المتوسط: قراءة في إعادة التموضع الاستراتيجي بعد العام 2024", JUBH, م 33, عدد 12, 2025, doi: 10.29196/jubh.v33i12.6134.